Archives

All posts for the month March, 2011

مستقبل بلون الحبر

Published March 25, 2011 by Dalia Hazem

 

 

حقا إنك تدفعني للجنون .. أسبوع كامل مضى و أن أفكر في شئ أكتب عنه و لكن لا فائدة .. أتأمل كل حدث يقع حولي و لكن بلا جدوى .. بدأت أشعر أن لا فائدة ترجى منك ؛ و لكن يبدو أنك قررت أن تفكر في حل يسعدني و ينهي الخصام بيني و بينك ، يسعدني أن أقول لك : لقد نجحت يا عزيزي ..فقد وجدتُ اليوم ما يلفت انتباهي و يدفع قلمي للركض على ورقتي البيضاء ؛ و لهذا أشكرك يا “عقلي” العزيز .. لقد نبهتني إلى أن استفتاء يحدث في بلدي بشكل ديمقراطي حضاري يستحق أن يتعب قلمي في سبيل الركض من أجله !!

يوم التاسع عشر من شهر مارس عام 2011 هو يوم من الأيام التي لن أنساها أبداً ما حييت .. ظللت أنتظر قدوم هذا اليوم بفارغ الصبر قبل أن يحلً بأسبوع كامل .. ظللت أتخيل ما سيكون عليه هذا اليوم .. تخيلت و تخيلت إلى أن جاء اليوم المرتقب .. يوم الاستفتاء .. غمرتني السعادة في بداية اليوم .. و لكن الانتظار لم ينقطع بعد ؛ حيث لم تكن لحظة الذهاب للجنة قد حانت بعد .. مرت الساعات سريعا و وجدت نفسي واقفة أمام اللجنة في طابور النساء و بجواري يقف الرجال في طابور طويل للغاية .

لم يكن طول الطابور وحده مدعاة للتعجب ،بل ما كان عليه الناخبون من احترام و أدب و إن كان هناك بعض التبرم و الضيق من بعض الناس .. إن الطاقة الإيجابية التي ملأت نفوس الناس كانت أقوى من أي ملل .. دخلتُ أخيرا إلى اللجنة و في قلبي سعادة لم أشعر بها من قبل .. قابلني في الداخل القائمون على الاستفتاء بحفاوة و أدب .. كتبت اسمي و أخدت الورقة التي سأسجل عليها لأول مرة في حياتي علامة سيكون فيها دور أساسي في مستقبل بلادي ، وضعت العلامة في مكانها و كدت أثقب الورقة من فرط ضغطي عليها بالقلم حتى تتضح العلامة لمن يحصي الأصوات بعد ذلك .

انتهيت من نحت العلامة على الورقة ثم طويتها و وضعتها في الصندوق و معدل السعادة لدي في تزايد مستمر وصل ذروته عندما غمست إصبعي الصغير في الخبر السري !! لم أتوقف حتى الآن عن النظر لإصبعى ..لم أتوقف كذلك عن التفكير في مستقبل بلادي العزيزة بعد هذه المشاركة غير المسبوقة من شعبنا الجميل أصبح هذا المستقبل الواعد واضحا أمامي أصبحت أراه مستقبلاً بلون ذلك الحبر الجميل ..

مستقبلاً زهرياً !!

 

 داليا حازم السبت

 

 

19 – 3 – 2011

Advertisements

وردة القبر .. قصة

Published March 15, 2011 by Dalia Hazem

مشيرة –

* مشيرة ؟؟ اشمعنى يعني  ؟؟
– عشان تبقى شخصية مهمة كدة .
* إدة .. إدة .. انت عايزة بنتك تطلع وزيرة و لا إيه ؟؟
– و ليه لأ ؟ تخيل كدة .. سيادة الوزيرة مشيرة ناصر …
*(يضحك) هو اللي أنا متأكد منه إن أنا يدوب عسكري.. (يصمت لوهلة).. عسكري أمن مركزي ..
-(تنظرله بعتاب و استنكار) و إيه يعني ؟؟ لا عيب و لا حرام . و بعدين إذا كانت دي نظرتك لنفسك .. فأنا بجلالة قدري ليا نظرة تانية ..
*(يضحك) و هي إيه بقى النظرة التانية دي يا ست “نور” ؟؟؟
– خطيبي الحالي و جوزي المستقبلي .(ينظر كل منهما الى الآخر و يبتسمان )
                                                 —————————–
حديث رقيق ، مشع بالآمال و الأحلام .. ليس الأول و ليس الأخير مادام طرفاه على قيد الحياة .. (نور)و(ناصر).. لطالما تجاذبا أطراف الحديث على مدار خمس سنوات .. خمس سنوات هي مدة الخطوبة التي بدت و كأنها لن تصل لمرحلة الزواج ؛ بسبب ما يلاقيه كلاهما من مصاعب الحياة اليومية التي لا تنتهي ..
نور .. ذات الحس المرهف و الأذن الموسيقية و الصوت الشجي هي مدرسة موسيقى بمدرسة حكومية .. حاولت بكل ما أوتيت من قوة أن تعلم طلابها الموسيقى .. لا من أجل أن يصبحوا موسيقيين عظماء .. و إنما فقط من أجل أن تزرع داخلهم بذرة الاحساس و الذوق .. و الرقي ..
و لكن هناك من يعارض هذه الفكرة و الدليل .. أن هؤلاء الصغار يقضون معظم اليوم إن لم يكن كله في معلب المدرسة ، و كأن اليوم كله أصبح “حصص ألعاب ” و ذلك من منطلق ((الجسم السليم في الجسم السليم)) !!؟؟
أما ناصر .. عسكري الأمن المركزي .. فهو ببساطة ((عبد المأمور))و إن كان في أغلب الأوقات ينفذ هذه الأوامر  مرغما .. كي .. يعيش !!
عمل ناصر بكل جهده كي يهيئ عش الزوجية (الصغير).. و لكن رفيقة عش الزوجية المستقبلية أصرت على مساعدته .. لعل هذه المساعدة كانت السبب في تقليص سنوات الخطوبة إلى خمس سنوات !!
لم يفكر ناصر يوما في أن حالته الصعبة قد تتحسن و لكنه كان يعمل على أي حال .. لم يتوقع أن المياه الراكدة قد تتحرك .. و لم يتخيل أن مادرا نام داخل مصباحه سنينا طويلة – حتى اعترى مصباحه الصدأ – قد يهب من غفوته فجأة محطما ذلك المصباح الذي أسره و سجنه .. لم يدر بخلده  أنه هو نفسه سيقف ذات يوم في الشارع بدرع و عصا كي يمنع مظاهرة سلمية (مصرية) من المرور !!
إن كانت هذه الأخيرة بالنسبة له شيئا خياليا ؛ فقد تحقق هذا الخيال و أصبح واقعا .. لم يقف عند هذا الحد بل تصاعد الأمر يوما بعد يوم .. و زادت أعداد المتظاهرين .. و زاد مع كل هذا الصدام بين المتظاهرين و الأمن المركزي المسلح بالعصي  ..!!
كل هذا كان في الأيام الأولي للتظاهر الذي دام ثمانية عشر يوما .. هدأت الأوضاع بعدها بشكل نسبي مما سمح ل(ناصر) بالذهاب لزيارة (نور) …
ذهب و السعادة تملأ قلبه ، فهو لم يرها منذ بداية المظاهرات .. لم يتحدث معها ..لم يشاركها أحلامه .. كما يفعلان في العادة .. وصل لباب العمارة التي تسكن بها .. و لكنه .. توقف فجأة .. و شعر بانقباض رهيب في قلبه
و فزع لم يشعر بهما من قبل و لم يعرف لهما مبررا .. فما كان منه إلا أنه أغمض عينيه لبرهة .. تنفس بعمق ..ثم  فتح عينيه و نظر أمامه .. ثم دخل العمارة كي يلقى حبيبته متجاهلا ذلك الشعور العجيب ..
ارتقي سلم  العمارة .. و مع كل درجة كان الانقباض و الفزع يزدادان .. إلى أن وجد نفسه واقفا أمام بابها .. نظر إلى الجرس .. و رفع إصبعه إليه بصعوبة و تردد لم يعهدهما .. و بعد ثوان من التردد .. قرع جر بابها و انتظر .
في كل مرة يقرع فيها جرس بابها  ، كان يقف بعدها أمام الباب مبتسما يسمع وقع أقدامها و هي تمشي بخفة و سعادة كي تقتح له الباب و تلقاه بوجه باسم يشع منه النور.. تماما كإسمها ، و لكن هذه المرة حاول أن يبتسم فلم يستطع .. و لم يسمع خطواتها الخفيفة السريعة و السعيدة .. سمع بدلا منها خطوات متثاقلة .. و كأن صاحبها يدفع نفسه كي يمشي في حين أنه لا يريد أن يتحرك من مكانه ..
انفتح الباب .. و ساد الصمت للحظة رأى فيها ناصر والدة مخطوبته في ثوب (أسود) .. هاله المنظر و لم يدر ما ماذا يقول .. و لكنه تحدث ..
-سلامو عليكو .. ازيك يا حاجة؟؟
*أهلا يا ابني .. عامل ايه ؟؟
– الحمد لله .. هي نور مش موجودة و لا ايه ؟؟
* (و عيناها تهربان من عينيه) اتفضل يا ابني .. ادخل لحد اما اندهلك الحاج ..
– حاضر .. متشكر يا حاجة أم نور ..
دخل إلى الصالون .. و جلس في مكانه المعتاد .. و نظر إلى  الكرسي الموجود أمامه .. هناك اعتادت أن تجلس و هي تجاذبه أطراف الحديث .. يا إلهي .. مازال هذا الانقباض الرهيب يسري داخله و لا يدري له سببا .. و بينما هو غارق في انقباضه  أقبل والد نور ..
– أهلا يا ابني!!
* أهلا يا حاج .. ازي حضرتك ..أنا آسف معلش بقالي كتير مش بعدي عليكو .. بس حضرتك عارف بقى الظروف اللي البلد كانت فيها
– (يبتسم ابتسامة حزينة) عارف يا ابني .. عارف !!
*و أنتم عاملين ايه دلوقتي يا حاج ؟؟
– نحمد ربنا و نشكر فضله
* الحمد لله .. و ازي نور ؟؟ .. ألا هي فين صحيح ؟؟
– (ينظر للأرض و يتنهد ثم يرفع رأسه ناظرا إلى ناصر)  نور .. نور تعيش انت يا ناصر ..
و كأن صاعقة من السماء هبطت على رأسه عندما سمع الخبر .. عرف بعدها أن حبيبته ذات الحس المرهف شاركت  في المظاهرات مطالبة بحرية بلدها و لكن يبدو أن عصا أحد (عساكر الأمن المركزي ) التي هوت على رأسها فأنهت حياتها ، كانت أسرع من الحرية التي طالبت بها نور..!!
خرج من منزلها و هو لا يدري إلى اين يذهب .. استرجع المشاهد التي مر بها كلها .. و هاج بداخله بحر من الأسئلة .. لم يهدأ هذا البحر إلا عندما وجد نفسه واقفا أمامها ..أو .. أمام قبرها .. لم تتمكن قدماه من حمله فجثا على ركبتيه صامتا .. ناظرا إلى قبرها .
لو كان للدموع صوت .. لشق صوت سيلان دموعه على خديه هذا الصمت الرهيب !!
لم يَدُم الصمت .. قطعه هو .. تحدث إليها و كأنها واقفة أمامه :
أنا .. أنا اللي قتـلـــ.. ؟؟ لأ لأ (باكيا) .. مش ممكن أكون أنا .. أنا مش عارف
الدنيا .. الدنيا كانت ضلمه ..  و الناس كتير ..  هما اللي قالولي اضرب  .. انا مكنتش عايز أضرب .. أنا كنت مغصوب .. دة أمر و صدر .. كان لازم أنفذ (ينظر للأرض و يزداد بكاؤه )
أنا مكنتش عايز أَمَوْتـــ ..( يشيح بوجهه بعيدا عن قبرها و بكاؤه لا ينقطع ) 
أنا مش عارف .. و الله ما عارف أنا اللي عملت كدة ولا حد غيري .. أنا كل اللي عارفه .. إن انت خلاص .. روحتي و مش (يصمت و لا يتوقف عن البكاء)و مش راجعة تاني .. بس انت دلوقتي في مكان أحسن من هنا .. انت .. انت احسن منى .. أيوه .. احسن منى يا “نور” ..
انت كنت حرة .. إنما أنا (يبتسم بتهكم ثم ينظر للأرض و يضربها بقبضة يده و يقول بغضب شديد يكاد يجعل صوته صراخا ) أنا زفت عبد المأمور ..
يبكي .. و يبكي .. و تمضي فترة من الصمت .. لا شئ فيها غير البكاء .. و لكنه قطع الصمت مرة أخرى :
 ( و هو ناظر للأرض) أنا آسف .. آسف يا ” نور” .. آسف
رفع نظره إلى قبرها .. في هذه اللحظة .. رأي بقعة بيضاء صغيرة .. دقق النظر قليلا بعينيه الباكيتين  و دموعه المنهمرة  على خديه .. و عندها التقت دموعه بابتسامة راضية مطمئنة  .. ابتسم في النهاية .. عندما رأى تلك الوردة البيضاء الصغيرة التي نبتت أمام قبر حبيبته !!
شعر فجأة بالراحة و الرضا .. و كأنها تقول له : لا تبكِ
شعر أنها بجانبه .. و حوله .. بطريقة ما ..
ماتت  .. و لا يدري إن كان هو أم لا .. و لكن أحيانا يكون موت شخص ما   حياة لغيره
و أحيانا أخري .. يكون موت إنسان ما .. .. حياة للأوطان ….
%d bloggers like this: