صلاة عيد .. غير

Published August 19, 2012 by Dalia Hazem

Image

صلاة عيد ,, غير !!
——————–
لم يخطر ببالي يوما أن أقضي العيد بعيدا عن العائلة .. بل بعيدا عن الوطن بأكمله .. هذا أول عيد يمر على في ألمانيا .. جاء بعد أن رحل رمضان تاركا حزنا في مكان ما بقلبي ؛ لأن نمط الحياة هنا لا يسمح لك بمعرفة في أي يوم أنت فما بالك بمعرفة في أي شهر أنت !

أحمد الله الذي جعل يومي هذا يبدأ كما بدأ .. و أشعر بالعرفان للنعاس الأزلي الذي جعلني أستيقظ من نومى لصلاة الفجر متأخرة ب 15 دقيقة كي أبقى مستيقظة بعدها لأداء صلاة العيد لأن وقتها كان قد قرب عندما استيقظت متأخرة !

صلاة العيد تقليد سنوى لم أحافظ عليه بشكل دائم في مصر ؛ ولكن عندما تصبح في مكان ذي ثقافة مختلفة يصير التمسك بأصغر تقليد من تقاليدك مسألة مهمة بالنسبة لك حتى و إن كان هذا التقليد “إغلاق نافذة غرفة نومك ليلا كي لا يدخل البعوض و يتسلى علىك ” .. فهذا التقليد الصغير ما هو إلا طوق النجاة لك في بحر من تقاليد لا تعرفها و لا تستلطفها حتى .

تجمعنا -نحن الستة- و ذهبنا للمسجد التركي في بامبرج .. ضللنا الطريق بالطبع .. و و كان الطريق خاليا إلا من بعض السيارات .. بدا و كأننا قد خرجنا لممارسة الرياضة في هذا الصباح الباكر في حين أننا نتعب من صعود السلم !

وصلنا إلى الجامع فوجدنا أمم قد جاءت لأداء الصلاة .. معظمهم من الأتراك .. على يسار المدخل كان هناك مجموعة من المقاعد و المنضدات جلس عليها مرتادو المسجد يأكلون خبزا و جبنا و زيتونا .. و جلسنا و تحدثنا بالعربية بكل ثقة على اعتبار أنهم لن يفهموا ما نقول .. بعد لحظات جاء رجل -عبد القادر- الذي عرفنا فيما بعد أنه من المغرب الشقيق و أحضر لنا مزيدا من الطعام .. تحدثنا مع أيوب ثم حانت الصلاة .. هل ذكرت أن صلاة العيد عندهم في الساعة السابعة ؟؟

تجربة الصلاة في حد ذاتها كانت مدهشة .. و .. مضحكة .. دخلنا المصلى .. المعظم من الأتراك .. اللهم بعض النساء اللاتي بدون من أفريقيا .. صلاة العيد من عام إلى عام و لهذا لا نتذكر بسهولة كيف كنا نصليها ناهيك عن كوننا “شباب” ننتمى إلى الجيل “المكسًح” الذي تربى على الخضروات “المتهرمنة” و اللبن “المضروب” في أيام لم يعد بها “بركة” فصرنا و الحمد لله نعاني من “زهايمر” و نشكر الله على أننا مازلنا نتذكر من نحن و لم نصل بعد إلى مرحلة “أنا مش عارفني .. أنا مش أنا” التي وصل إلىها عبد الباسط حمودة قلبنا !

صلاة العيد التركية تختلف عن المصرية و لا أعرف السبب .. أخذ الإمام يشرح كيفية الصلاة فعرفنا حينها شعور الأطرش في الزفة لأنه شرح بالتركي .. أربع تكبيرات و الفاتحة ثم الركوع و السجود .. ثم تكبيرة و الفاتحة ثم ثلات تكبيرات ثم الركوع و السجود .. مبروك .. انتهت الصلاة و بدأت الخطبة ..بالتركي !

فجأة قال الجميع آميييييين .. على ما يبدو بدأ الإمام بالدعاء الذي كان متداخلا مع الخطبة فحينا يخطب و حينا يدعو و نحن تائهون في المنتصف !!

تذكرت حينها جملة أحمد الفيشاوي في فيلم الحاسة السابعة عندما قال بيفكر بالصيني .. “بيدعي بالتركي !! ” .. هكذا فكرت 🙂 .. رفعت يدي على استحياء و قلت آمين .. حتما يدعو هذا الرجل بشئ جيد .. لن يدعو علينا مثلا .. لا ضير من قول آمين .. إنما الأعمال بالنيات .. انتهت الدعوة و بدأ الجميع يتصافح .. جاءت إلينا فتاتان.. أعطتنا إحداهما “ملبس” و الثانية وضعت لنا معطرا على أيدينا .. نزلنا إلى الساحة و تحدثنا مع أيوب و عبد القادر ..

ثم جاء رجل مهندم . . يرتدي بدلة “كما بدلة العريس” رمادية اللون .. مبتسم .. مين دة جدعان .. إمام المسجد .. الصدمة .. لطيف يتحدث مع الجميع .. طلب منا تخمين عمره فإذا به في التاسعة و الثلاثين من عمره .. تركي .. درس العربية في بلادة .. و حفظ القرآن كاملا و هو في الحادية عشرة .. و يحب عبد الباسط عبد الصمد و المنشاوي .. صورنا صورة جماعية و طلبنا أن نتصور معه فوافق .. رحل الجميع و لم يبقى سوى الإمام إحسان و أيوب .. عرض علينا أيون أن ندخل مصلى الرجال فدخلنا و يالروعة هذا المكان .. خرجنا و أكملنا حديثنا مع الإمام الذي قال جملة رائعة :

“القرآن الكريم نزل بمكة ، قُرئ بمصر و كتب في إستنطبول “

أنهينا حديثنا معه و عدنا أدراجنا و أنا أفكر فيما كنت سأشعر به لو فوتت مثل هذه اليوم و استسلمت لكسلي و نمت و لم أذهب لاختبار هذا اليوم!!

داليا حازم
الأحد
19 – 8- 2012

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: