Archives

All posts for the month September, 2013

جيلاتين – قصة قصيرة

Published September 12, 2013 by Dalia Hazem

 

 

Image

حينما كنت شابة صغيرة في بداية العشرينيات ظننت أن الزمن كسيح و سيخسر سباق “العَدْوِ” إن تنافس مع سلحفاة .. لم يكن كسيحا .. بل أنا التي كنت متسرعة .. متسرعة بشكل كاد يجعل التسرع يتعلم مني معناه .. مرً الزمن .. مرً على وجهي .. أرى آثار إطارات عربة الزمن على وجهي كلما نظرت للمرآة .. “ليته ظل كسيحا .. ليت الشلل أصابه” .. هكذا أفكر في نفسي ثم أبتسم على بلاهتي التي لم تنتهي .. و لكن مع بعض التفكير ستدرك أن لدي بعض الحق .. أي امرأة تلك التي تكبر برضاها ؟؟ أي واحدة تلك التي توافق على أن يرسم الزمن يرسم خطوطه على وجهها ؟؟ .. مجبورات نحن على هذا .. و هذه هي الحياة .. و لكنهم يقولون أن لكل زمن رونقه .. أراني وقورة بدلال .. عجوزة بشباب .. جميلة بزخارف التجاعيد .. ليست كثيرة على أي حال تلك التجاعيد .. مازلت جميلة .. نعم .. مازلت جميلة و لم أفقد جمالي يوما .. صحيح أن أسير حياتي الذي لم ترني عيناه إلا كما كنت جميلة في مقتبل العشرينيات قد مات .. إلا أن ما بينه و بينه كان .. أسير حواجز الروح .. و هل تموت الروح الجميلة ؟؟ .. مازلت أراه أمامي و أسمعه يقول لي “أنت جميلة .. كما أنت .. أتعرفين لماذا؟” .. “لماذا؟؟” .. “لأنك أكملت الناقص في حياتي .. أنت توابل حياتي .. و بهارات قلبي .. ما كان لهما معنى قبلك” .. كان اللعين يعرف كيف يذيبني بكلماته .. صحيح أنه كان و سيظل الرجل الوحيد في العالم الذي يغازل زوجته و حبيبته مشبها إياها بالتوابل ؛ إلا أنه كان كل “توابلي” .. فارقني و لم أحفظه في “برطمان” .. اكتفيت بحفظ ذكرياته فيما تبقى لي من ذاكرة .. و أسر روحه حولي .. في كل مكان .. لا أشعر بالدفء إلا و هي حولي !

رحل الأحمق قبل عشر سنوات و تركني وحدي .. كان رحيله الأمر الوحيد الذي لم يناقشني فيه منذ زواجنا .. منذ رحيله و أنا أقوم بكل شئ وحدي .. أجلس ساعة العصاري داخل الشرفة أقرأ كتابا ما .. أذهب للصالة الرياضية وحدي .. – نعم .. كبيرة في السن و أذهب لها .. ما مشكلتك أنت ؟؟ رياضية منذ الصغر .. إياك أن تحسب أن تلك التجاعيد التي أخبرتك عنها سابقا تجاعيد طاعنة في السن .. هي مجرد خطوط خفيفة و لكنه دلع النساء !!- .. أشرب شايا وحدي .. أستمع لحمزة نمرة وحدي (صار من فناني الزمن الجميل) .. و أنافش حفيدتي العبقرية وحدي .. و دائــ 

– جدتي !!

أخرجني صوتها من خلوتي الذهنية .. العبقرية الصغيرة تأتي حين أذكرها في نفسي ,, عيل صبري من ذكر جدها الذي أذكره في نفسي مئات المرات يوميا ,, فلا أظفر منه إلا بروح تحوم حولي ،، “توابلي” لا يأتي 

– نعم حبيبتي .. ماذا تريدين 

– كنت فقط أريد أن أسألك عن شئ يتعلق بالماضي الذي عايشتهِ .. قرأت فيما قرأت أنكم قد عاصرتهم في عام 2013 موضوعية لم تشهد لها البشرية مثيلا ؟

لم يكن “توابلي” الأحمق الوحيد في حياتي .. جيناته مستمرة حتى الجيل الثالث !!

– أي “موضوعية” حبيبتي ؟؟ .. من المؤرخ ذي الأم الكاذبة الذي كتب هذا الكلام ؟؟

– ممم .. لا جدتي ليس مؤرخا جدتي و إنما إعلاميا .. قرأت هذا الكلام في كتاب بعنوان “مذكرات جدي .. ثوري في زمن متلون” .. كتاب كتبه إعلامي هو نفسه حفيد إعلامي عاصر الفترة التي عاصرتيها جدتي .. و لكنك كوء.. احم 

– و لكنني كوء ماذا ؟؟ .. صلاحيتي مازلت سارية في حين انتهت صلاحيته باكرا !؟؟ .. أهذا ما تريدين قوله أيتها الصغيرة ؟؟ اعملي انت على نفسك كي تصلي لما وصلت أنا إليه .. و هذه أعمار قبل كل شئ يا عزيزتي .. هكذا قدر لي الله 

– أعمار يا جدتي و ليس قرون !!

– أي قرون أيتها البلهاء .. ؟؟ ليس سوى قرن واحد !!

– قرن مضى و بدأت في الثاني يا جدتي 

– لم ينتهي من الثاني يا طويلة اللسان سوى خمس سنوات فقط .. مازال هناك 950 باقية 

– و هل تنوين أن تعيشي هؤلاء الـ 950 أيضا ؟؟؟؟؟؟ ألم تكتفِ بالــ 105 سنة الذين عشتيهم حتى الآن يا جدتي؟

– تبا لك أيتها الحفيدة البئيسة .. أتستكثرين علي عمري ؟؟ مازلت في ريعان شبابي أو .. ربما ريعان شيخوختي .. لا أدري .. ثم أنني ما زلت في كامل صحتي .. ما ذنبي أنا كنت إن قد طبقت ما شاهدته في خواطر 9 و كانت النتيجة باهرة .. ها ؟؟ ما ذنبي ؟؟

– و ماذا حدث لمقدم البرنامج بعد ذلك ؟؟

– استمر حتى خواطر 20 ثم توقف و تفرغ لعمله الأساسي

– لماذا ؟؟ هل انتهت الخواطر ؟؟

– لا أدري في الواقع .. أخشى أن يكون أمله هو الذي انتهى !! على أية حال .. ما اسم الإعلامي الذي قرأت كتابه؟

– السيد العلي محمد السيد العلى !!

– السيد العلي محمد السيد العلى .. يا حبيبي !! حفيد السيد العلى ؟؟ ها ها ها .. جيلاتين !!

– ماذا؟ 

– جيلاتين يا عزيزتي .. أثبت علماء الطبيعة منذ فترة أن ما يجري ف عروق الإنسان ليس دما بالضرورة .. قد يكون جيلاتين .. جيلاتين لزج سمج مرن يتطبع بطباع العصر و الموقف و يسهل على صاحبه التلون دون أن يعطي عقله أمرا لقلبه كي يشعر بالذنب .. الجيلاتين يكون ما يشبه الغمامة على العقل و القلب و الكبد و الكلاوي و الفشة !!

– و ما دخل السيد العلي الجد بهذا الأمر ؟؟

ضافت حدقتا عيني و انا أنظر لها بطرفهما في محاولة لتقمص دور كونان المتحري الصغير و هو يكشف عن القاتل .. ثم غيرت نبرة صوتي –التي تغيرت أساسا بحكم الطبيعة و السن- و قلت :

– هو أول كائن بشري يمتاز بهذه الخاصية .. تطور جينيا كي يتلاءم مع الموقف حينها .. و تحول ما لديه من دم خطوة خطوة إلى جيلاتين .. الدراسات العلمية التي أوصلت العلماء لهذا الاكتشاف تم اجراؤها عليه هو .. و لكن بعد وفاته .

– يا لروعة !! هل وهب جثته للعلم بعد وفاته ؟

فتحت فمي في محاولة لقول الحقيقة المؤلمة .. ثم أغلقته .. ثم فتحته و ظل مفتوحا لدقائق ثم قررت أن أقول :

– لا .. لم يكن كريما إلى هذا الحد .. إنها زوجته التي .. زوجته هي التي قررت أن تهب جسده إلى العلم و طلبت منهم استخدام مواد كيماوية حارقة و كاوية و مذيبة كي يتخلصوا من الجثة بعد إنهاء الدراسات .. كانت تكن “معزة” خاصة للمرحوم انت كنت تفهمي ما بين السطور !!

– و هل نفذوا ما طلبت ؟؟

– حاولوا و لكن فشلوا .. كان الجيلاتين ثخينا و سمجا و لزجا لدرجة فشلت معها كل محاولات الحرق .. تركوه عدة أيام في المعمل بعدما تعبوا من محاولات الحرق و عادوا ذات يوم في الصباح ليجدوا الجيلاتين قد غلًفه في شرنفة يصعب اختراقها 

– هل جربوا اختراقها و فشلوا ؟

– لا .. هذا ما كتبوه على اللافتة الموجودة على الفاترينة الزجاجية الموضوع بها في المتحف .. وضعوه في متحف “الأحياء المريبة” .. مازال محفوظا حتى يومنا هذا في شرنقته هنا .. بنظارته .. و صلعته .. ذكريني أن نذهب يوما إلى هناك كي تنهلي من العلم و تشاهدي الشرنقة و نلتقط بعض الصور بجوارها .

– غريب أمره هذا الرجل .. على أية حال .. لنعد إلى موضوع “الموضوعية” .. هل كان هناك موضوعية عام 2013 ..

– لم لا تحاولين القراءة بنفسك عن هذا الموضوع ؟

– أريد أن أسأل أحدا من قلب الحدث ؟

– و من قال لك أنني كنت في قلب الحدث .. لم تكن لي أي علاقة بالحدث اساسا .. بل لم أكن حتى في كلاوي الحدث .. كنت كنبة يا عزيزتي .. كنت محل الموبيليا كاملا .. ثم هل تطالبيني بتذكر حدثا وقع عام 2013 و نحن الآن في عام 2098 .. ذاكرتي لن تسعفني .. هناك 85 سنة فرق !!

رمقتني بنظرة رضيع الكلب المبتل حتى ذيله .. اوووووه .. لا أستطيع مقاومة هذه النظرة .. تعلمتها من جدها .. لطالما رمقني بها .. أعيش في حديقة حيوان يا ربي !! 

– حسنا حسنا سأخبرك .. 

تكومت أمامي على الأرض و تربعت .. ثم أسندت وجهها على يديها .. بعد أن اتكأت بمرفقيها على رجليها و ابتسمت تنتظر الكلام .

– الموضوعية .. أظن أنها لم تتعدى كونها ديكورا لفظيا في ذلك العام .. كان الممكن المستحيل .. الإدعاء بأننا شهدنا موضوعية لا مثيل لها كذب و بهتان .. شهدنا موضوعية لا مثيل لها لأن مفهومنا عنها و تطبيقنا لها لم يكن لهما مثيلا ف العالم ربما .. كل الأطراف المتصارعة لم تعرف الموضوعية بحق 

– لماذا ؟

– لأن أحدا منهم لم يكن هدفه الوصول للحقيقة .. كان كل طرف يريد أن يُشكِل الحقيقة الخاصة به .. لم يتعامل أحد مع الحقيقة بشكلها الحقيقي .. لم يدرك أحدهم أن الحقيقة صخرة لها شكل لا يمكن أن يتغير أو لا يصح أن يتغير .. لم يدرك أحدهم أن الحقيقة معدن صلب يظل كما هو على حاله .. أو حجر كريم .. يحب البقاء وحيدا في مجاهل الكهوف و ظلماتها .. دون أن تعبث به يد إنسان فتدنسه ببصماتها و تصميماتها الكاذبة في أناقتها .. أغمض كل طرف عينه عن هذه الحقيقة الكونية .. و تعامل كل منهم مع الحقيقة بوصفها صلصال .. يشكله كما يحلو له .. و بالشكل الذي يخدم مصالحه و أهدافه .. أرادوا الحقيقة مائعة مرنة .. و هي ف الواقع صلبة عنيدة صلدة !!

ارتسمت ابتسامة خفيفة على فم الصغيرة التي هامت فيما أقوله .. ثم قالت لي :

– معقدة هي تشبيهاتك يا جدتي 

– ألست أنت العبقرية الصغيرة ؟ .. أخاطبك بما يلائمك يا حبيبتي .. دعينا نكمل حديثنا !! .. سأذكر لك مثالا يؤكد صحة ما قلته لتوي .. أذكر فيما أذكر أنه بعد ما حدث في الثلاثين من يونيو عام 2013 و بعد الإطاحة بمرسي قام مؤيدوه و من يحترمونهم بوقفات و مظاهرات و حدثت اشتباكات و اصابات و وقع قتلى .. و غير ذلك من الأمور التي ما عادت تحدث .. و في هذه الأثناء قام بعض مؤيدي مرسي بالاعتصام داخل مسجد الفتح .. مازال موجودا حتى الآن و لكنه أصبح مختلفا عن ذي قبل .. لم يكن كبيرا كما كان الآن .. و كل الحدائق الغناء الموجودة حوله الآن لم تكن سوى شوارع من الأسفلت الأسود .. و كانت المنازل تحيط به من جهات مختلفة .. و لكن بعد صدور قرار إزالة المنازل قبل خمسين عاما مضت لم تعد هناك أي بيوت .. و صار المكان بمثابة آثر تاريخي .. يعني .. كما تعلمين شهد أحداثا هامة و ارتأى وزيري الثقافة و الآثار حينها أن يتم تطوير المكان و جعله مكانا آثريا في إطار حملتهما لتوثيق الأحداث التي شهدتها مصر منذ الخامس و العشرين من يناير عام 2011 و ما بعده .. عندما قام بعض المؤيدين بالاعتصام داخله حدث مشادات و اشتباكات و أعطى الجيش الأمان لمن اعتصم بالداخل كي يخرج دون أذى .. المشكلة كانت حينها في غضب أهالي المنطقة على المعتصمين .. توجب على قوات الأمن أن تحميهم من الأهالي .. و وقعت مشادات .. جعلت أراقب حينها بوستات أصدقاء الفيس بوك 

– أصدقاء الـ ماذا ؟

– الفيس بوك .. لا ترفعي حاجبيك هكذا .. كان أحدث وسائل التواصل الاجتماعي ف ذلك الوقت .. أدر على صاحبه مليارات و هو في العشرينيات من عمره .. ثم أنا يا حبيبتي على إطلاع على كل ما يجد على الساحة .. و ها أنا ذا استخدم موقع Touchtec .. تواصل بالكلام و السلام بالأيدي أيضا .. كان حلم حياتنا في صبانا أن يزود مارك الفيس بخاصية “السك ع القفا” أو “اللطش ع الوش” أو “اللسع بالشبشب” أو حتى على أقل تقدير “التفافة” !! و لكن ها هو ذا حفيده يأتي لنا بموقع يجعل كل هذا ممكنا .. صحيح أن المصريين استخدموه في حفلات “كتب الكتاب” عن بعد و لكن لا مشكلة .. دائما ما نخرج الأمور عن سياقها .. ماذا كنت أقول ؟؟ اه البوستات .. جعلت أتابع البوستات الخاصة بزملائي و أصدقائي من الجانبين .. فرأيت إحدى معارضات الإخوان و قد شيرت صورة تظهر امرأة من المعتصمات داخل المسجد و قد خرجت متمسكة بشدة بأحد رجال الجيش تحتمي به خوفا من الأهالي الغاضبين .. كان يبدو على وجهها الخوف الشديد .. كانت متمسكة برجل الجيش بشدة .. و هو كان يتولى مهمة إخراجها .. صورة بسيطة تظهر خوف المعتصمين و حسن معاملة الجيش لهم .. و لا مشكلة في هذه الصورة على الإطلاق .. على الجانب الآخر رأيت أحد الإخوان و قد شير فيديو تظهر فيه سيدة منتقبة تحاول الخروج من المسجد فيتكالب العشرات على ضربها و لكن تتدخل قوات الأمن المركزي بسرعة بعد ثوان طويلة من العراك .. مَن صوًر الفيديو لم ينتظر كي نعرف ما فعلته قوات الأمن .. هل أخرجت السيدة أم ضربت أم ماذا .. و لكن دعينا نفترض حسن النية و نقول أن القوات تدخلت كي تنقذ السيدة ! 

– إلم ترمين يا جدتي من وراء هذه القصص ؟

– سأخبرك .. الصديقة الأولى اختارت البوست الذي يلائم رأيها السياسي في الموضوع و غضت الطرف عن حقيقة تعرض سيدة للضرب 

ثم اقتربت في حركة فجائية لا تناسب سني من وجهها و سألتها على وجه السرعة 

– أهذه موضوعية؟ 

فرمت جسدها إلى الخلف في حركة لا إرادية محاولة تفادي اصطدام النيزك بالكويكب و هزت رأسها في ذهول و بلاهة أن “لا” .. فعدت أنا لوضعيتي السابقة و أكملت حديثي :

– و الإخواني الذي شير فيديو السيدة التي تعرضت للضرب و جلس يغني “ظلموه” ، تجاهل حقيقة أن الجيش و الشرطة ساعدوا في حالات .. و أخذ فقط ما يخدم رأيه السياسي في الموضوع برمته .

ثم اقتربت منها مرة أخرى بشكل فجائي و لكن قبل أن أفتح فمي و أسألها “أهذه موضوعية” .. كانت قد رمت جسدها إلى الوراء في هلع و اندهاش و أجابتني بهزة مندهشة من رأسها أن “لا” !!

عدت إلى وضعيتي السابقة و أضفت عليها تعبيرات المنتصر .. ثم سألتها في خبث :

– إذن ما هذا ؟

حكت رأسها بطرف أصابعها و جعلت تفكر و تفكر ثم قالت :

– هذا دليل على أنه لم تكن هناك موضوعية في عام 2013 
و عندما نظرت إلى ً و وجدتني قد رفعت حاجبا و أنزلت الآخر .. تراجعت عن الابتسامة البلهاء التي ارتسمت على وجهها بعد جوابها الغبي و تلعثمت قليلا ثم قالت :

– هذا .. هذا .. ربما .. دليل على أن الجيلاتين لا يفنى و لا يستحدث من العدم .. و ربما دليل على أن العرق دساس .. و جينات هذا الكائن الجيلاتيني جينات لا نهائية .. متى .. متى سنذهب إلى متحف “الأحياء المريبة” هذا ؟؟

الخبيثة تحاول الهروب من الإجابة على سؤالي .. لا إجابة نموذجية له على أية حال .. و إجابتها لا بأس بها .. ذلك الحفيد جيلاتيني و لا شك .. 

– سنذهب غدا في الصباح .. مادام متحمسة إلى هذا الحد .. ألست متحمسة ؟

– بلى بلى

ذهبت بعد ذلك إلى غرفتها و تركتي لذكرياتي مع “الأحمق” الذي تركني وحدي في هذا العالم دون ضمان .. “قال موضوعية قال” .. الله يرحم أيام ما كان جدك يقف في أواخر أيامه في البلكونة يغني “موضوعية بعت لها جواب .. موضوعية و لا سألت فيا .. موضوعية ايه الأسباب .. موضوعية ايه الأسباب .. موضوعية ما تردي عليا” .. ظل يرددها أياما .. هل جُن في أواخر أيامه ؟ .. لا يهم .. مازلت أحبه .. و أشتاق إليه .. و سأظل .. حتى يتجدد اللقاء !

 

داليا حازم

Advertisements

Addicted to Block Notes !!

Published September 5, 2013 by Dalia Hazem

Image

Addiction has lots of types ; there are people who are addicted to drugs, alcohol, food and even chocolate . I am crazy about chocolate as well but this is another story since my new type of addiction is STATIONARY!! .. Yeah .. Stationary .. Wherever I am in a stationary-Store, I can’t stop myself from touching every thing ! Notebooks .. Pens .. Block notes .. specially those block notes ..

To be honest with u, I don’t like to think of the reason behind this illness .. But after thinking, it could be the non-comprehensible relation between block notes and books. I adore books .. I like to read .. to touch .. to sniff them .. and even to write them .. And writing needs paper and paper means block notes , ain’t that right?

That sounds pretty convincing for me.

What do u think ?

Dalia Hazem

أنا عندي استعداد للـ .. احترام

Published September 4, 2013 by Dalia Hazem

صارت لدي قناعة راسخة بأن رمضان هذا العصر لم يعد كما كان في السابق. قناعة تجعلني مؤمنة بأن ما سبق كان أحلى و لكننا نصل أحيانا دون رغبة منًا إلى الحد الذي نُجبَر معه على تقبل الوضع الجديد و التأقلم معه خاصة عندما لا تكون هناك فائدة تُرجى من العيش داخل كهف الذكريات!

لم ألحق فوازير نيلي .. و لا فطوطة .. عاصرت أواخر عصر عمو فؤاد .. و تمنيت أن أعيش لليوم الذي أرى فيه بكار في الكوشة و لكنه قضى الاثني عشر عاما الأولى من “حياتنا” في أولى ابتدائي قبل أن يتوقف تماما عن الظهور دون أن نعرف مصيره ليس في الحياة و إنما في التعليم الأساسي على أقل تقدير !

عندما وجدت أن كل ما ارتبطت به في رمضان قد ذهب بلا عودة ، قررت بالصدفة أن أتابع برنامجا آخر صار بالنسبة لي طقسا رمضانيا .. “خواطر” (بصرف النظر عن أنني بدأت في متابعته من الموسم الرابع و شاهدته أثناء الإعادة بعد رمضان! )
يبهرني البرنامج كل عام بجديده ، و إن كان هناك بعض الحلقات أو بعض المواسم التي يمكن النظر إليها أنها أقل بقليل من الحلقات الآخر إلا أن البرنامج في مجمله رائع للغاية .
لفت انتباهي هذا العام حلقة “حفر” التي ناقشت كيفية تعاطي الدول الغربية مع مشكلة “الحفر” الموجودة في الطريق على الأسفلت.
المشكلة أو بالأحرى “الكارثة” قائمة لدينا في مصر .. ما أسبابها ؟؟
1- أسباب طبيعية كأن يتعرض الطريق لضغط مستمر ، فــضغطه ينخفض و “يِهَبًط” منه لنفسه كدة.
2- أسباب بشرية منها : فراشة محروس الصغير عشان عقبال عندك الحاج محمد ابنه هايتجوز و نصب له صوان ع اول الشارع !!
3- أسباب أطفالية : العيال بتعلب بلي و محتاجين حُفَر عشان البلي يقع فيها .. تقولشي بيلعبوا جولف!
4- أسباب إصلاحية : شخص ما تابع لمصلحة ما حفر حفرة في طريق ما لأن هناك ماسورة مجاري مكسورة بحاجة إلى إصلاح ، و بعد أن انتهى من أداء المهمة المقدسة ، ردم على الماسورة و لم يرمم الأسفلت فوق الردم .. و لكن هذا يا عزيزي حنكة و دهاء منه لأنه ببساطة صنع دون بذل أي مجهود مطب صناعي واخد كِرف لتحت بهدف تقليل الحوادث مستقبلا .. و لهذا نقول له : شكرا شكرا !!
لا شك أن هناك من الأسباب الكثير .. لكن هذا ما رأيته على الأقل .. قد يبدو مما سبق أننا شعب يهوى تخريب الأمور و ليس لديه أي نية في الإصلاح على الإطلاق .. أنا شخصيا لست مقتنعة بالآراء التي ترى بأنه لا فائدة ترجي منا بدليل حملات التنظيف التي حدثت بعد 25 يناير 2011 .. ولدي أيضا قناعة شخصية –تتعرض لبعض الكبوات أحيانا- بأننا –كشعب- في مصر خاصة و في العالم العربي عامة لدينا “استعداد للاحترام بس محتاجين حد يوجهنا” .. و لكننا بدلا من ذلك نقابل من يكسر مأديفنا ..
و التوجيه في الغالب لابد أن يكون نابع مننا فينا أولا .. ثم من قيادة حكيمة لديها ضمير و خطة واضحة المعالم و الأهم من ذلك لديها “قدرة على تنفيذ الخطة” .. ثم تبدأ في التنفيذ. و لابد لهذه القيادة من أن تعبر عن احترامها للشعب و عقليته و تبدأ في توجيهه للخطة الإصلاحية بدلا من أن تمطره بجمل من عينة “أصل انتوا كتير” .. يعني انت جاي تقر علينا ، ما انت واخدنا و عارف اننا كتير .. كان حد خبًى عليك يعني ؟؟ .
مازلنا نسير في الطريق .. معالمه ليست واضحة بما فيه الكفاية .. مازلنا نتعرف على القيادات .. و نقدم ثقتنا قطرة قطرة كي لا نُصدَم فيما بعد .. الطريق و القيادات أمور لا سيطرة لنا عليها .. أما نفوسنا فهي الطرف الوحيد في هذه اللعبة الذي نضمن إحكام سيطرتنا عليه .. فلنبدأ في بث احترامنا لأنفسنا أولا كي يحترمنا الآخرين ..
أحترم نفسي
ثم أحترم غيري
فأحصل في المقابل على احترام مماثل
فتختفي “الحفر” .. ف الطريق كانت أو ف النفوس
داليا حازم

%d bloggers like this: