أنا عندي استعداد للـ .. احترام

Published September 4, 2013 by Dalia Hazem

صارت لدي قناعة راسخة بأن رمضان هذا العصر لم يعد كما كان في السابق. قناعة تجعلني مؤمنة بأن ما سبق كان أحلى و لكننا نصل أحيانا دون رغبة منًا إلى الحد الذي نُجبَر معه على تقبل الوضع الجديد و التأقلم معه خاصة عندما لا تكون هناك فائدة تُرجى من العيش داخل كهف الذكريات!

لم ألحق فوازير نيلي .. و لا فطوطة .. عاصرت أواخر عصر عمو فؤاد .. و تمنيت أن أعيش لليوم الذي أرى فيه بكار في الكوشة و لكنه قضى الاثني عشر عاما الأولى من “حياتنا” في أولى ابتدائي قبل أن يتوقف تماما عن الظهور دون أن نعرف مصيره ليس في الحياة و إنما في التعليم الأساسي على أقل تقدير !

عندما وجدت أن كل ما ارتبطت به في رمضان قد ذهب بلا عودة ، قررت بالصدفة أن أتابع برنامجا آخر صار بالنسبة لي طقسا رمضانيا .. “خواطر” (بصرف النظر عن أنني بدأت في متابعته من الموسم الرابع و شاهدته أثناء الإعادة بعد رمضان! )
يبهرني البرنامج كل عام بجديده ، و إن كان هناك بعض الحلقات أو بعض المواسم التي يمكن النظر إليها أنها أقل بقليل من الحلقات الآخر إلا أن البرنامج في مجمله رائع للغاية .
لفت انتباهي هذا العام حلقة “حفر” التي ناقشت كيفية تعاطي الدول الغربية مع مشكلة “الحفر” الموجودة في الطريق على الأسفلت.
المشكلة أو بالأحرى “الكارثة” قائمة لدينا في مصر .. ما أسبابها ؟؟
1- أسباب طبيعية كأن يتعرض الطريق لضغط مستمر ، فــضغطه ينخفض و “يِهَبًط” منه لنفسه كدة.
2- أسباب بشرية منها : فراشة محروس الصغير عشان عقبال عندك الحاج محمد ابنه هايتجوز و نصب له صوان ع اول الشارع !!
3- أسباب أطفالية : العيال بتعلب بلي و محتاجين حُفَر عشان البلي يقع فيها .. تقولشي بيلعبوا جولف!
4- أسباب إصلاحية : شخص ما تابع لمصلحة ما حفر حفرة في طريق ما لأن هناك ماسورة مجاري مكسورة بحاجة إلى إصلاح ، و بعد أن انتهى من أداء المهمة المقدسة ، ردم على الماسورة و لم يرمم الأسفلت فوق الردم .. و لكن هذا يا عزيزي حنكة و دهاء منه لأنه ببساطة صنع دون بذل أي مجهود مطب صناعي واخد كِرف لتحت بهدف تقليل الحوادث مستقبلا .. و لهذا نقول له : شكرا شكرا !!
لا شك أن هناك من الأسباب الكثير .. لكن هذا ما رأيته على الأقل .. قد يبدو مما سبق أننا شعب يهوى تخريب الأمور و ليس لديه أي نية في الإصلاح على الإطلاق .. أنا شخصيا لست مقتنعة بالآراء التي ترى بأنه لا فائدة ترجي منا بدليل حملات التنظيف التي حدثت بعد 25 يناير 2011 .. ولدي أيضا قناعة شخصية –تتعرض لبعض الكبوات أحيانا- بأننا –كشعب- في مصر خاصة و في العالم العربي عامة لدينا “استعداد للاحترام بس محتاجين حد يوجهنا” .. و لكننا بدلا من ذلك نقابل من يكسر مأديفنا ..
و التوجيه في الغالب لابد أن يكون نابع مننا فينا أولا .. ثم من قيادة حكيمة لديها ضمير و خطة واضحة المعالم و الأهم من ذلك لديها “قدرة على تنفيذ الخطة” .. ثم تبدأ في التنفيذ. و لابد لهذه القيادة من أن تعبر عن احترامها للشعب و عقليته و تبدأ في توجيهه للخطة الإصلاحية بدلا من أن تمطره بجمل من عينة “أصل انتوا كتير” .. يعني انت جاي تقر علينا ، ما انت واخدنا و عارف اننا كتير .. كان حد خبًى عليك يعني ؟؟ .
مازلنا نسير في الطريق .. معالمه ليست واضحة بما فيه الكفاية .. مازلنا نتعرف على القيادات .. و نقدم ثقتنا قطرة قطرة كي لا نُصدَم فيما بعد .. الطريق و القيادات أمور لا سيطرة لنا عليها .. أما نفوسنا فهي الطرف الوحيد في هذه اللعبة الذي نضمن إحكام سيطرتنا عليه .. فلنبدأ في بث احترامنا لأنفسنا أولا كي يحترمنا الآخرين ..
أحترم نفسي
ثم أحترم غيري
فأحصل في المقابل على احترام مماثل
فتختفي “الحفر” .. ف الطريق كانت أو ف النفوس
داليا حازم

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: